الذهبي
106
سير أعلام النبلاء
وأيام ، فوليها الكرخي ، وعزل بعد أيام ، وولى المتقي إمرة الامراء كورتكين الديلمي . وقتل بجكم ، وكان قد استوطن واسطا ، والتزم بأن يحمل إلى الراضي في السنة ثمان مئة ألف دينار . وعدل وكان إلى كثرة أمواله المنتهى فكان يخرجها في الصناديق ، ويخرج رجالا في صناديق على جمال إلى البر ثم يفتح عليهم فيحفرون ، ويدفن المال ، ويردهم إلى الصناديق فلا يعرفون الكنز ، ويقول : إنما أفعل هذا خوفا أن يحال بيني وبين داري ، فذهب ذلك بموته ( 1 ) ، ثم حاربه أبو عبد الله البريدي ، وانتصر أبو عبد الله ( 2 ) ، وخرج بجكم يتصيد . وهناك أكراد ، فطعنه أسود برمح فقتله في رجب سنة 329 ( 3 ) وذهب أصحابه : كورتكين وتوزون وغيرهما إلى الشام إلى محمد بن رائق . وطلبه المتقي ( 4 ) فسار من دمشق ، واستناب على الشام . وكان قد تغلب عليها ، فاستناب أحمد بن مقاتل . وجاء فقدمه المتقي وطوقه وسوره . وخضع له محمد بن حمدان ( 5 ) ، ونفذ إليه بمئة ألف دينار ، وخطب له بواسط وبالبصرة البريدي ، وكتب اسمه على أعلامه ، ثم اختلف ابن رائق وكورتكين وتحاربا أياما ، وقهره ابن رائق ، ثم ضعف واختفى ، وتمكن ابن رائق وأباد جماعة ، وأسر كورتكين في سنة ثلاثين ( 6 ) ، وأبيع ( 7 ) كر القمح
--> ( 1 ) " المنتظم " : 6 / 320 - 321 . ( 2 ) انتصر أبو عبد الله البريدي في الجولة الأولى ، ثم هزمه توزون . ( 3 ) انظر خبر مقتله في " الكامل " : 8 / 371 - 372 . ( 4 ) أي طلب المتقي محمد بن رائق . ( 5 ) في الأصل : " وخضع لمحمد بن حمدان " وهي تقلب المعنى . إذ أن ابن حمدان خضع لابن رائق ، وحمل له المال . انظر " الكامل " : 8 / 375 . ( 6 ) " الكامل " : 8 / 376 - 377 . ( 7 ) بمعنى عرض للبيع .